بالبصر كعوج الجدار والعود، وقيل لا فرق بينهما ويطلق كل منهما على الآخر حسيا كان أو معنويا.
والأمت هو التنور والشقوق في الأرض ومطلق الميل، وله معان كثيرة غير هذه في اللغة، وأطلقه بعضهم على الرابية وأسنده لابن عباس رضي اللّه عنهما "يَوْمَئِذٍ" يوم يكون النفخ والخسف
يخرج الناس من أجداثهم مهرولين "يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ" الملك الذي يدعو الناس إلى موقف الحشر فيسلكون وراءه طريقا "لا عِوَجَ لَهُ" فلا يزيغون عنه قيد شعرة يمينا ولا شمالا ولا يلوون على شيء أبدا تراهم كلهم سراعا مستوين "وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ" هناك وذلت الأنفس وخضعت الجوارح "لِلرَّحْمنِ" الذي وسعت رحمته من في السموات والأرض "فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً" ١٠٨ أصواتا دقيقة رقيقة في غاية الخفاء، وتراهم من شدة الفزع وهيبة الموقف قد سكنت أصواتهم وضعفت قوتهم "يَوْمَئِذٍ" في ذلك اليوم المهيب يلتمسون من يلوذون به ليشفع لهم ولكن "لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ" لأحد ما، من أحد ما "إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا" ١٠٩ بذلك فهذا الصنف الجليل يشفع بإذن اللّه لمن يأذن له بشفاعته فالذي يأذن هو اللّه الذي "يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ" ما تقدم من أعمالهم الشافعين والمشفوع لهم وما تأخر وما استهلكوه في حياتهم وما خلفوه لاولادهم فانه جل وعلا يحاسبهم على ذلك كله لأنه محيط بهم كمحاسبة رجل واحد مثل طرف العين وهو عالم بما وقع منهم على الانفراد "وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً" ١١٠ أي لا يحيط علم الشافعين والمشفوع لهم بمعلومات اللّه الشاملة كما في الآية ٩٨ المارة


الصفحة التالية
Icon