و ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر في دار دنياه "فَلا يَخافُ ظُلْماً" من أحد ولا نقصا من ثوابه على عمله الصالح ولا زيادة في عقابه على عمله السيء "وَلا هَضْماً" ١١٢ لشيء مما يستحقه من الخير أو الحسن، بل يأخذه وافيا مضاعفا "وَكَذلِكَ" عطف على كذلك نقصّ أي كما أنزلنا على الرسل قبلك كتبا مقدسة "أَنْزَلْناهُ" هذا القرآن عليك وجعلناه "قُرْآناً عَرَبِيًّا" بلغتك ولغة قومك ليفهموه ويقفوا على ما فيه من النظم المعجز الدال على كونه خارجا عن طوق البشر منزلا من ربهم "وَصَرَّفْنا" كررنا "فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ" بالأمور المخوفة كما كررنا فيه من الوعد بالأشياء المفرحة "لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" الشرك ويجتنبون المحارم "أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً" ١١٣ يجدوا لهم ما يوقظهم من غفلتهم ويزيد في اعتبارهم عند سماع أسباب إهلاك من قبلهم اعتبارا يؤدي إلى التقوى ويرغب في الطاعة والاقتصار على التمسك بما أحل لهم والسلوك إلى توحيد اللّه "فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ" عما يقول الجاحدون علوا كبيرا، ثم التفت إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم إذ علم وهو عالم من قبل أنه يبادر جبريل عليه السلام حين يلقي اليه الوحي فيقرأه معه قبل أن يفرع من قراءته عليه لشدة حرصه على حفظه، وقال "وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ" حين انزاله عليك فتقرأه "مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ" من قبل أميننا جبريل بل اصطبر حتى يفرغ من تلاوته عليك، ثم أقرأ أنت "وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً" ١١٤ به وفهما بمعانيه وحفظا بمبانيه، وذلك أن اللّه تعالى تكفل له بحفظه راجع الآية ٦٧ من سورة القيامة المارة والآية ١٠ من سورة الحجر من ج ٢ وإنما فعل حضرة الرسول هذا مع علمه بتكفيل اللّه تعالى له بحفظه وقراءته زيادة في حرصه عليه خشية النسيان عند الحاجة لبعض الآيات، ولهذه المناسبة ذكره اللّه تعالى ما وقع لآدم عليه