السلام بقوله "وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ" عهدنا لقومك في عالم الذّر الذي نقضوه ولم يحافظوا عليه بأن لا يأكل من الشجرة التي عيّناها له فأكل منها إنه نسى العهد الذي أخذناه وغفل عنه بتقديرنا عليه من الأزل، وأما
أنت يا حبيبي فلا تخش النسيان لما نوحيه إليك لأنك محفوظ منه في هذا الشأن كما هو ثابت لك في الأزل، وفي هذه الآية إشارة إلى قوله تعالى "وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ" الآية ١١٣ المارة، أي أنا كررنا الوعيد لهؤلاء الجاحدين ذلك العهد لعلهم يرجعون اليه، فلم يفعلوا ولم يلتفوا اليه ونسوه.
هذا وما قيل إن في هذا غضاضة في مقام آدم عليه السلام إذ جعلت قصته مثلا للجاحدين، قيل لا مبرر له، إذ لا يشترط أن يكون المشبه كالمشبه به من كل وجه، ألا ترى أن الأصحاب لما قالوا لحضرة الرسول كيف نصلي عليك يا رسول اللّه قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم إلخ...
، فهل يتصور أن إبراهيم أفضل من محمد وأن آل إبراهيم أفضل من آل محمد ؟ كلا، لهذا فلا معنى لهذا القيل وقائله، والتفسير على هذا الوجه هو الموافق لنفس الأمر لمناسبة السياق والسباق واللّه أعلم "فَنَسِيَ" آدم ذلك العهد وأكل من الشجرة، وقيل في المعنى.
يا أكثر الناس إحسانا إلى الناس يا أحسن الخلق إعراضا عن الناس
نسيت وعدك والنسيان مغتفر فاغفر فأول ناس أول الناس
هذا وأن النسيان لا يوأخذ عليه بشريعتنا قال صلى اللّه عليه وسلم : رفع عن أمتي ثلاث الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.