لازم وصف به للمبالغة، وهكذا يؤتى بالمصادر بدل اسم الفاعل بقصد المبالغة "وَأَجَلٌ مُسَمًّى" ١٢٩ بالرفع عطف على كلمة في (ولو لا كلمة) أي لو لا كلمة سبقت بتأخير عقوبتهم وضرب أجل لوقوعها اما بانقضاء أعمارهم أو بحلول يوم القيامة لما تأخر عنهم العذاب، بل لنزل بهم حالا، ولكن حال دون ذلك تلك الكلمة والأجل اللذان لا يتبدلان، وهنا فيه المقدم والمؤخر وفيه مظنة الغلط لمن لا يعلم ذلك، وهو من أنواع البديع المستحسن وجوده في الكلام البليغ الفصيح، قال تعالى مخاطبا رسوله
صلى اللّه عليه وسلم "فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ" فيك وفي كتابك وربك، إلى أن يأتي ذلك الوقت المقدر لإيقاع العذاب فيهم في الدنيا، وسترى عذابهم الأكبر يوم القيامة "وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى " ١٣٠ هذه الآية والتي بعدها نزلتا في المدينة، ولهذا فسرت بالصلوات الخمس، فصلاة الصبح قبل طلوع الشمس، والعصر قبل غروبها، وآناء الليل أول ساعاته المغرب والعشاء، وأطراف النهار صلاة الظهر، لأنها تدخل أول الزوال وهو انتهاء طرف النصف الأول وابتداء طرف النصف الثاني وهي بينهما، لذلك قال وأطراف النهار، وقرىء ترضى بضم التاء أي تعطى الثواب الذي يرضيك به ربك، وبالفتح ترضى ما يعطيكه من الثواب وترضي نفسك بالشفاعة بالآخرة وبالظفر وانتشار دعوتك بالدنيا، والآناء جمع أني وهو الوقت، ولذلك فسر بالساعات في قوله تعالى (غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ) الآية ٥٤ من سورة الأحزاب في ج ٣، أي وقته