فهو على المجازاة التي هي جواب الأمر كأنه قال اضرب فإنك إن تضرب لا تخف كقوله ادعوني أستجب لكم وقوله ولا تخشى رفع على الاستئناف كما قال سبحانه يولوكم الإدبار ثم لا ينصرون فاستأنف
وقرأ الباقون لا تخاف دركا بالرفع على الخبر المعنى لست تخاف دركا قال المبرد ومن قرأ لا تخاف دركا ولا تخشى فعلى ضربين كما قال سيبويه أي اضرب لهم طريقا غير خائف ولا خاش فيكونان في موضع الحال كقولك انطلق تتكلم يا فتى أي متكلما فامض لا تخاف يا فتى أي غير خائف والضرب الثاني أن يكون على القطع مما قبله فيكون تقديره واضرب لهم
طريقا ثم أخبر فقال أنت غير خائف ولا خاش أي لست تخاف
يبني إسراءيل قد أنجينكم من عدوكم ووعدنكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبت ما رزقنكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ٨٠ و٨١
قرأ حمزة والكسائي قد أنجيتكم من عدوكم وواعدتكم بالتاء على التوحيد وحجتهما أن الخبر أخرج فيما ختم به الكلام على التوحيد في قوله تعالى فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فكان إلحاقه ما تقدمه بلفظه أولى من صرفه عنه ليكون الكلام خارجا عن نظام واحد
وقرأ الباقون بألف ونون وحجتهم إجماع الجميع على قوله فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وقوله ونزلنا عليكم المن والسلوى وهن في سياقه وهن أقرب إليه من قوله غضبي فإلحاقه بما قرب منه أولى
قرأ الكسائي فيحل عليكم غضبي ومن يحلل بضم الحاء الحرف الأول وبضم اللام في الحرف الثاني المعنى فينزل عليكم غضبي يقال حل يحل إذا نزل
وقرأ الباقون فيحل ومن يحلل بكسر الحاء واللام
أي يجب عليكم غضبي وحجتهم إجماع الجميع على قوله بعدها أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ٨٦
قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفنها ٨٧


الصفحة التالية
Icon