فصل فى إعراب جميع آيات السورة الكريمة


قال الإمام أبو البقاء العكبرى :
سورة طه

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(طه) قد ذكر الكلام عليها في القول الذى جعلت فيه حروفا مقطعة، وقيل معناه يارجل، فيكون منادى، وقيل " طا " فعل أمر وأصله بالهمز، ولكن أبدل من الهمزة ألفا، وها ضمير الأرض، ويقرأ طه، وفي الهاء وجهان: أحدهما أنها بدل من الهمزة كما أبدلت في أرقت فقيل هرقت.
والثانى أنه أبدل من الهمزة ألفا ثم حذفها للبناء وألحقها هاء السكت.
قوله تعالى (إلا تذكرة) هو استثناء منقطع: أي لكن أنزلناه تذكرة: أي للتذكرة، وقيل هو مصدر: أي لكن ذكرنا به تذكرة، ولايجوز أن يكون مفعولا له لانزلنا المذكورة، لأنها قد تعدت إلى مفعول له: وهو " لتشقى " فلا يتعدى إلى آخر من جنسه، ولا يصح أن يعمل فيها لتشقى لفساد المعنى، وقيل تذكرة مصدر في موضع الحال.
قوله تعالى (تنزيلا) هو مصدر: أي أنزلناه تنزيلا، وقيل هو مفعول يخشى، ومن متعلقة به و(العلى) جمع العليا.
قوله تعالى (له ما في السموات) مبتدأ وخبر، أو تكون " ما " مرفوعة بالظرف
وقال بعض الغلاة " ما " فاعل استوى وهو بعيد، ثم هو غير نافع له في التأويل، إذ يبقى قوله " الرحمن على العرش " كلاما تاما، ومنه هرب، وفي الآية تأويلات أخر لا يدفعها الإعراب.
قوله تعالى (وأخفى) يجوز أن يكون فعلا ومفعوله محذوف: أي وأخفى السر عن الخلق، ويجوز أن يكون اسما: أي وأخفى منه.
قوله تعالى (إذ رأى) " إذ " ظرف للحديث أو مفعول به، أي اذكر (لأهله) بكسر الهاء وضمها وقد ذكر، ومن ضم أتبعه ما بعده، و(منها) يجوز أن يتعلق بآتيكم أو حالا من (قبس) والجيد في (هذا) هنا أن يكتب بألف، ولايمال لأن الألف بدل من التنوين في القول المحقق، وقد أمالها قوم وفيه ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون شبه ألف التنوين بلام الكلمة: إذ اللفظ بهما في المقصور واحد.


الصفحة التالية
Icon