فالبقاء للأصلح " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". وقد وضع الله سننا لهذا الصراع الدائم، لا تلين مع عجلة المعجلين، ولا تطيش مع غرور المعتدين، وهذا معنى قوله :" ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى " إن هناك نظاما مضت به السنن العليا لا يلين ولا يزيغ ثم اتجه الحديث بعد ذلك إلى النبى - ﷺ - يواسيه ويسليه، بم؟ بالصبر وبتسبيح الله وتحميده، وهذا يشبه ختام سورة الحجر "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين " والاستغراق فى الحق يضيق المكان أمام الباطل فلا يبقى له متسع يستقر فيه، ولذلك قال الله لرسوله هنا :"فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ". أى حتى لا تشقى من آلام التكذيب الذى يلقاك به الكافرون. والمرسلون - وحملة الدعوات - لا مسلاة لهم إلا فى توكيد علاقتهم بالله واستمداد الأنس منها.. "ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه... ". ربما كان الكافرون والعصاة أوفر حظوظا فى الدنيا وأكثر استمتاعا بها! فلا قيمة لهذا ولا اعتداد به، فمصيره الهلاك، وقد سبق قول الكافرين مفتخرين بما أوتوا :" أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا " وقد حكت السنة الشريفة أن عمر - رضى الله عنه - تألم حين رأى عيدان الحصير مطبوعة على جلد رسول الله وهو نائم فى فراشه الخشن، وتذكر متعة كسرى وقيصر فى الأثاث الفاخر والدنيا العريضة. ولكن النبى - عليه الصلاة والسلام - أفهمه أن هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم فلا نأسى عليها "ورزق ربك خير وأبقى ". والأفضل والأشرف أن تنار البيوت بأضواء العبادة وطهرها. وأن يسودها جو التقوى والإقبال على الله، فيخرج أهلها منها وهم يحملون للناس الأدب والعفاف، لذلك قال الله


الصفحة التالية
Icon