أحدها : أن الملوك في ذلك الزمان كانوا يأخذون البعض من رعيتهم ويكلفونهم تعلم السحر فإذا شاخ بعثوا إليه أحداثاً ليعلمهم ليكون في كل وقت من يحسنه فقالوا هذا القول لأجل ذلك أي كنا في التعلم أولاً والتعليم ثانياً مكرهين قاله ابن عباس.
وثانيها : أن رؤساء السحرة كانوا اثنين وسبعين، اثنان من القبط، والباقي من بني إسرائيل فقالوا لفرعون : أرنا موسى نائماً فرأوه فوجدوه تحرسه عصاه فقالوا : ما هذا بساحر، الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضوه.
وثالثها : قال الحسن : إن السحرة حشروا من المدائن ليعارضوا موسى عليه السلام فأحضروا بالحشر وكانوا مكرهين في الحضور وربما كانوا مكرهين أيضاً في إظهار السحر.
ورابعها : قال عمرو بن عبيد : دعوة السلطان إكراه وهذا ضعيف لأن دعوة السلطان إذا لم يكن معها خوف لم تكن إكراهاً، ثم قالوا :﴿والله خَيْرُ﴾ ثواباً لمن أطاعه.
﴿وأبقى﴾ عقاباً لمن عصاه، وهذا جواب لقوله :﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى﴾ [ طه : ٧١ ].
قال الحسن : سبحان الله القوم كفار وهم أشد الكافرين كفراً ثبت في قلوبهم الإيمان في طرفة عين فلم يتعاظم عندهم أن قالوا :﴿فاقض مَا أَنتَ قَاضٍ﴾ في ذات الله تعالى والله إن أحدكم اليوم ليصحب القرآن ستين عاماً ثم إنه يبيع دينه بثمن حقير، ثم ختموا هذا الكلام بشرح أحوال المؤمنين وأحوال المجرمين في عرصة القيامة، فقالوا في المجرمين :﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
الهاء في قوله :﴿إِنَّهُ﴾ ضمير الشأن يعني أن الأمر والشأن كذا وكذا.
المسألة الثانية :