الوجه الأول : قال أبو مسلم : إن من قوله :
﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال﴾ [ طه : ١٠٥ ] إلى ههنا يتم الكلام وينقطع ثم قوله :﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان﴾ خطاب مستأنف فكأنه قال : ويسألونك ولا تعجل بالقرآن.
الوجه الثاني : روى أنه عليه السلام كان يخاف من أن يفوته منه شيء فيقرأ مع الملك فأمره بأن يسكت حال قراءة الملك ثم يأخذ بعد فراغه في القراءة فكأنه تعالى شرح كيفية نفع القرآن للمكلفين وبين أنه سبحانه متعال عن كل ما لا ينبغي وأنه موصوف بالإحسان والرحمة ومن كان كذلك وجب أن يصون رسوله عن السهو والنسيان في أمر الوحي، وإذ حصل الأمان عن السهو والنسيان قال :﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان ﴾.
المسألة الثانية ؛ قوله :﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان﴾ ويحتمل أن يكون المراد لا تعجل بقراءته في نفسك، ويحتمل أن لا تعجل في تأديته إلى غيرك، ويحتمل في اعتقاد ظاهره، ويحتمل في تعريف الغير ما يقتضيه ظاهره، وأما قوله :﴿مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ فيحتمل أن يكون المراد من قبل أن يقضى إليك تمامه، ويحتمل أن يكون المراد من قبل أن يقضى إليك بيانه، لأن هذين الأمرين لا يمكن تحصيلهما إلا بالوحي، ومعلوم أنه عليه السلام لا ينهى عن قراءته لكي يحفظه ويؤديه فالمراد إذن أن لا يبعث نفسه ولا يبعث غيره عليه حتى يتبين بالوحي تمامه أو بيانه أو هما جميعاً، لأنه يجب التوقف في معنى الكلام ما لم يأت عليه الفراغ لما يجوز أن يحصل عقيبه من استثناء أو شرط أو غيرهما من المخصصات فهذا هو التحقيق في تفسير الآية.


الصفحة التالية
Icon