ولا هنا مثلها في قوله تعالى (أَلَّا تَسْجُدَ) الآية ١٢ من سورة الأعراف في ج ١، وهذا على قراءة فتح همزة أنهم وهو الأفصح، وعلى كسرها يكون معناها التعليل، والمعنيان متقاربان.
وقيل إن حراما بمعنى واجب، وعليه قول الخنساء :
وان حراما لا أرى الدهر باكيا على شجوة إلا بكيت على صخر
وقد مشى بعض المفسرين في قوله تعالى (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ)
الآية ١٥١ من سورة الأنعام المارة، أي ما أوجب، لأن ترك الشرك واجب، وعلى هذا قال الحسن ومجاهد لا يرجعون أي لا يتوبون عن الشرك، وقال قتادة ومقاتل لا يرجعون إلى الدنيا، وقال غيرهم لا يرجعون إلى الجزاء، إلا أنه على هذا المعنى الأخير يكون الغرض إبطال قول من ينكر البعث، وتحقيق ما تقدم من أنه لا كفران لسعي أحد، وأنه يجرى على ذلك يوم القيامة، وفيه ما فيه، والأول أولى، واللّه أعلم، فليحرر.
قال تعالى "حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ" أي سدهما المشار إليه في الآية ٩٩ من سورة الكهف المارة "وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ" ٩٦ سراعا والحدب كل ما ارتفع ونشر في الأرض روى مسلم عن حذيفة بن أسيد العفاري قال : اطلع النبي صلّى اللّه عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، قال ما تذكرون ؟ قالوا تذكر الساعة، قال إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوف، خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.
وفي رواية ودابة الأرض، فتكون مع ذكرها عشرا.


الصفحة التالية
Icon