وقال ابن عطية :
ولما فرغ وصف هذا الحال وضع الله تعالى السامعين بقوله ﴿ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ﴾ أي ظن هؤلاء الذين نزل بهم ما نزل كما تظنون أنتم أيها الكفرة الآن ففي الآية وعيد بهذا الوجه والمعنى إنما خلقنا هذا كله ليعتبر به وينظر فيه ويؤمن بالله بحسبه، قال بعض الناس ﴿ تسألون ﴾ معناه تفهمون وتفقهون.
قال القاضي أبو محمد : وهذا تفسير لا يعطيه اللفظ، وقال فرقة ﴿ تسألون ﴾ معناه شيئاً من أموالكم وعرض دنياكم على وجه الهزء.
﴿ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (١٧) ﴾
ظاهر هذه الآية الرد على من قال من الكفار أمر مريم وما ضارعه من الكفر تعالى الله عن قول المبطلين، و" اللهو " في هذه الآية المرأة وروي أنها في بعض لغات العرب تقع على الزوجة، و﴿ إن ﴾ في قوله ﴿ إن كنا فاعلين ﴾ يحتمل أن تكون الشرطية بمعنى لو كنا أي ولسنا كذلك، وللمتكلمين هنا اعتراض وانفصال ويحتمل أن تكون نافية بمعنى ما وكل هذا قد قيل، و" الحق " عام في القرأن والرسالة والشرع وكل ما هو حق، و﴿ الباطل ﴾ أيضاً عام كذلك ويدمغه معناه يصيب دماغه وذلك مهلك في البشر فكذلك الحق يهلك الباطل. و﴿ الويل ﴾ الخزي والهم وقيل هو اسم واد في جهنم فهو المراد في هذه الآية وهذه مخاطبة للكفار الذين وصفوا الله تعالى بما لا يجوز عليه ولا يليق به تعالى الله عن قولهم. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٤ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon