وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ﴾
أي : لم نخلق ذلك عبثاً، إِنما خلقناهما دلالة على قدرتنا ووحدانيَّتِنا ليعتبر الناس بخَلْقه، فيعلموا أن العبادة لا تصلح إِلا لخالقه، لنجازيَ أولياءنا، ونعذِّبَ أعداءنا.
قوله تعالى :﴿ لو أردنا أن نَتَّخذ لهواً ﴾ في سبب نزولها قولان.
أحدهما : أن المشركين لما قالوا : الملائكة بنات الله والآلهة بناته، نزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أن نصارى نجران قالوا : إِن عيسى ابن الله، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
وفي المراد باللهو ثلاثة أقوال.
أحدها : الولد، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال السدي.
قال الزجاج : المعنى : لو أردنا أن نتخذ ولداً ذا لهوٍ نُلْهَى به.
والثاني : المرأة، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وقتادة.
والثالث : اللعب، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
قوله تعالى :﴿ لاتَّخذناه من لَدُنَّا ﴾ قال ابن جريج : لاتَّخذنا نساءً أو ولداً من أهل السماء، لا من أهل الأرض.
قال ابن قتيبة : وأصل اللهو : الجماع، فكُنِّي عنه باللهو، كما كُنِّيَ عنه بالسِّرِّ، والمعنى : لو فعلنا ذلك لاتَّخذناه من عندنا، لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده، لا عند غيره.
وفي قوله ﴿ إِنْ كنا فاعلين ﴾ قولان.
أحدهما : أن "إِنْ" بمعنى "ما"، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة.
والثاني : أنها بمعنى الشرط.
قال الزجاج : والمعنى : إِن كنا نفعل ذلك، ولسنا ممن يفعله ؛ قال : والقول الأول قول المفسرين، والثاني : قول النحويين، وهم يستجيدون القول الأول أيضاً، لأن "إِنْ" تكون في موضع النفي، إِلا أنَّ أكثر ما تأتي مع اللام، تقول : إِن كنت لَصالحاً، معناه : ما كنت إِلاَّ صالحاً.