والجواب : المراد من الرؤية هو العلم وما ذكروه من السؤال فدفعه من وجوه : أحدها : أنا نثبت نبوة محمد ﷺ بسائر المعجزات ثم نستدل بقوله : ثم نجعله دليلاً على حصول النظام في العالم وانتقاء الفساد عنه وذلك يؤكد الدلالة المذكورة في التوحيد.
وثانياً : أن يحمل الرتق والفتق على إمكان الرتق والفتق والعقل، يدل عليه لأن الأجسام يصح عليها الاجتماع والافتراق فاختصاصها بالاجتماع دون الافتراق أو بالعكس يستدعي مخصصاً.
وثالثها : أن اليهود والنصارى كانوا عالمين بذلك فإنه جاء في التوراة إن الله تعالى خلق جوهرة، ثم نظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء، ثم خلق السموات والأرض منها وفتق بينها، وكان بين عبدة الأوثان وبين اليهود نوع صداقة بسبب الاشتراك في عداوة محمد ﷺ فاحتج الله تعالى عليهم بهذه الحجة بناء على أنهم يقبلون قول اليهود في ذلك.
المسألة الثالثة :
إنما قال ﴿كانتا رتقاً﴾ ولم يقل كن رتقاً لأن السموات لفظ الجمع والمراد به الواحد الدال على الجنس، قال الأخفش : السموات نوع والأرض نوع، ومثله :
﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السموات والأرض أَن تَزُولاَ﴾ [ فاطر : ٤١ ] ومن ذلك قولهم أصلحنا بين القومين، ومرت بنا غنمان أسودان، لأن هذا القطيع غنم وذلك غنم.
المسألة الرابعة :
الرتق في اللغة السد، يقال : رتقت الشيء فارتتق والفتق الفصل بين الشيئين الملتصقين.
قال الزجاج : الرتق مصدر والمعنى كانتا ذواتي رتق، قال المفضل : إنما لم يقل كانتا رتقين كقوله :﴿وَمَا جعلناهم جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام﴾ [ الأنبياء : ٨ ] لأن كل واحد جسد كذلك فيما نحن فيه كل واحد رتق.
المسألة الخامسة :