وقال ابن الجوزى :
ثم عزّى نبيّه، فقال :﴿ ولقد استهزىء برسل من قبلك ﴾ أي : كما فعل بك قومك ﴿ فحاق ﴾ أي نزل ﴿ بالذين سَخِروا منهم ﴾ أي : من الرسل ﴿ ما كانوا به يستهزؤون ﴾ يعني : العذاب الذي كانوا استهزؤوا به.
قوله تعالى :﴿ قل من يكلؤكم ﴾ المعنى : قل لهؤلاء المستعجِلين بالعذاب : من يحفظكم من بأس الرحمن إِن أراد إِنزاله بكم؟! وهذا استفهام إِنكار، أي : لا أحد يفعل ذلك، ﴿ بل هم عن ذِكْر ربِّهم ﴾ أي : عن كلامه ومواعظِهِ ﴿ مُعْرِضون ﴾ لا يتفكَّرون ولا يعتبرون.
﴿ أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ﴾ فيه تقديم وتأخير، وتقديره : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم؟ وهاهنا تم الكلام.
ثم وصف آلهتهم بالضعف، فقال :﴿ لا يستطيعون نصر أنفسهم ﴾ والمعنى : من لا يقدر على نصر نفسه عمّا يُراد به، فكيف ينصُر غيره؟!
قوله تعالى :﴿ ولا هم ﴾ في المشار إِليهم قولان.
أحدهما : أنهم الكفار وهو قول ابن عباس.
والثاني : أنهم الأصنام، قاله قتادة.
وفي معنى ﴿ يُصْحَبُونَ ﴾ أربعة أقوال.
أحدها : يُجارُون، رواه العوفي عن ابن عباس.
قال ابن قتيبة : والمعنى : لا يجيرهم منَّا أحدٌ، لأن المجير صاحب لجاره.
والثاني : يُمنعون، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث : يُنصرون، قاله مجاهد.
والرابع : لا يُصحبون بخير، قاله قتادة.
ثم بيَّن اغترارهم بالإِمهال، فقال :﴿ بل متَّعنا هؤلاء وآباءَهم ﴾ يعني أهل مكة ﴿ حتى طال عليهم العُمُر ﴾ فاغترُّوا بذلك، ﴿ أفلا يرون أنا نأتي الأرض نَنْقُصُها من أطرافها ﴾ قد شرحناه في [ الرعد : ٤١ ]، ﴿ أفَهُمُ الغالبون ﴾ أي : مع هذه الحال، وهو نقص الأرض، والمعنى : ليسوا بغالبين، ولكنَّهم المغلوبون. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon