و هذه الآية عامة في معناها لكل من ظن هذا الظّن السّيء بربه، وتفيد أن اللّه تعالى ناصر نبيه في الدّنيا والآخرة على رغم حسّاده وأعاديه، وناصر أنصاره وأتباعه إلى يوم القيامة إذا صدقوا وداوموا على سنته "وَكَذلِكَ" كما أنزلنا على من قبلك من الرّسل كتبا وصحفا "أَنْزَلْناهُ" أي هذا الكتاب الحاوي على معنى كلّ ما نزل قبل عليهم.
عليك يا سيد الرّسل وجعلناه "آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي" به إلى دينه "مَنْ يُرِيدُ" (١٦) من عباده الّذين سبقت لهم السّعادة في علمه الأزلي "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ" لم تذكر هذه الكلمة في القرآن كله إلّا هنا "وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا"
وهؤلاء أصحاب الأديان السّتة الموجودون على وجه الأرض عند نزول القرآن لا غيرهم، أما الفرق الأخرى الموجودون الآن فقد افترقوا بعد وانشقوا بعضهم على بعض وتشعبوا من هذه الأديان السّتة كما أخبر حضرة الرّسول، وقد ذكرهم صاحب المواقف في أواخر الجزء الثالث على وجه التفصيل فمن أراد الاطلاع عليهم ومعرفة أديانهم وأهلها والوقوف على كنههم فليراجعه.