قال تعالى "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ" من الأمم "جَعَلْنا مَنْسَكاً" بفتح السّين لإراقة الدّم وذبح القرابين خصصنا موضعا "لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ" عليها عند ذبحها شكرا لجلاله "عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ" التي يتقرب بها إليه دون غيرها ولذلك أضاف لها الأنعام لأن البهيمة مبهمة في كلّ ذات أربع في البر والبحر مما يؤكل ومالا "فَإِلهُكُمْ" أيها الحاضرون وإله الّذين من قبلكم ومن بعدكم إلى يوم القيامة وبعدها "إِلهٌ واحِدٌ" عالم قدير خالق رازق محيي مميت منعم معذب
"فَلَهُ أَسْلِمُوا" وانقادوا أيها النّاس لعظمته وأخلصوا لكبريائه والهجوا بذكره وحده على الذبح وغيره، ولا تذكروا شيئا سواه أبدا "وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ" (٣٤) له الخاشعين لهيبته الخاضعين لعبادته "الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ" أمامهم وبمسمعهم "وَجِلَتْ" خافت أشد الخوف "قُلُوبُهُمْ" ورجفت لعظمته فيها وهيبته عليها فبشر هؤلاء يا سيد الرسل "وَالصَّابِرِينَ" بشرهم "عَلى ما أَصابَهُمْ" من البلاء والمحن الواقعة عليهم من اللّه ومن خلقه، لانهم يعلمون أنها بقضائه وقدره "وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ" بأوقاتها الموفين بأركانها وواجباتها وسنتها بشرهم أيضا "وَ" بشر الّذين "مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ" (٣٥) على المستحقين وخاصة الّذين يؤثرون الفقراء على أنفسهم بشرهم برضوان اللّه ورحمته.


الصفحة التالية
Icon