قال تعالى "وَالْبُدْنَ" جمع بدنة تطلق على الإبل والبقر فقط لبدانتهما "جَعَلْناها لَكُمْ" أيها النّاس ملكا، وجعلنا ذبحها في الحرم للحاج وغيرهم أضحية تذبحونها فيه ليتناولها أهله المحتاجون "مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ" واعلام دينه "لَكُمْ فِيها خَيْرٌ" في الدّنيا بالذكر الحسن وفي الآخرة بالثواب العظيم إذا هديتموها وذبحتموها وتصدقتم بها على أهل اللّه وعياله، وإذا أردتم ذبحها "فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ" بالفتح دون تنوين، وقرئت منوّنة على لغة من يصرف مالا ينصرف، قال الرّاجز
والصّرف والجمع أتى كثيرا حتى ادعى قوم به التخييرا
"وَالْمُعْتَرَّ" الملحف بالسؤال "كَذلِكَ" مثل ما سخّرناها لكم بأن تذبح وهي قائمة "سَخَّرْناها لَكُمْ" للركوب والحمل وذللناها لكم حتى صارت تنقاد للطفل لكمل استفادتكم منها، ولو لا هذا التسخير لما استفدتم منها شيئا من ركوب وحمل وحليب رجزّ وبر وغيرها لأنها أقوى منكم،
وقد فعلنا هذا لكم "لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (٣٦) نعمة ربكم على
واعلموا أيها النّاس أن هداياكم وضحاياك المدن والقرى حتى اليوم، وذلك أنهم عند ما يذبحون نذرا أو خيرا أو عند إرادتهم البناء تبركا أو عند إكماله شكرا بزعمهم يلطخون باب الدّار والجدران بدم ما يذبحونه تقليدا على فعل الجاهلية بالكعبة المعظمة، فرد اللّه عليهم بأن هذا العمل ليس من القربة المراد بها وجه اللّه والتي يثاب العبد على فعلها، لأن اللّحوم والدّماء لن ترفع إلى اللّه تعالى بل يرفع ثوابها إذا كانت على وجه شرعي "وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ" أي يرفع إليه العمل الصّالح والإخلاص فيه المعبر عنه بالتقوى التي يجب ان تنحلوا بها فهي التي يراد بها وجه اللّه ويثاب عليها.


الصفحة التالية
Icon