فيا أكمل الرّسل "قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ" (٥٠) ما أرسلت به إليكم ومبلغ لا مسيطر ولا جبار ولا مكره "فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ" منكم في هذه الدّنيا "لَهُمْ مَغْفِرَةٌ" لذنوب السابقة "وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" (٥٠) في الجنّة بالآخرة جزاء أعمالهم الطّيبة
"وَالَّذِينَ سَعَوْا" أفسدوا "فِي آياتِنا" المنزلة على رسولنا "مُعاجِزِينَ" مثبطين النّاس عن الإيمان بها، ما نعيهم عن سماعها، مشاقين لها، معاندين لقدرتنا، ظانين لا نطيق صدهم في الدّنيا وتعذيبهم في الآخرة "أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ" (٥١) فليفعلوا ما يشاؤون في هذه الدّار الفانية، ومرجعهم إلينا في الآخرة الباقية، وهي أول الآيات المكيات في هذه السّورة، قال تعالى "وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى" قرأوا عليه قوله :
تمنى كتاب اللّه أو ليلة تمنى داود الزبور على رسل
وقال تعالى (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ) أي قراءة راجع الآية ٧٨ من سورة البقرة المارة فلا ينظرون المعنى وإنما سميت القراءة أمنية لأن القارئ إذا انتهى إلى آية رحمة تمني حصولها له، وإذ انتهى إلى آية عذاب :
عفوه منها.
والتمني نهاية التقدير، ومنه المنية وهي الموت باليوم المقدر والأمنية الصورة الحاصلة بالنفس من التمني، وتكون بمعنى حديث النّفس أي خطر وتمنى بقلبه وهو المراد هنا واللّه أعلم.


الصفحة التالية
Icon