"لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ" ويسرون منه، إذ لم يروا مثله ولا ينالهم فيه مكروه ولا يحتاجون لاحد يتوسط لهم به، ولا كلفة بتناوله "وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ" بنيات هؤلاء المجاهدين المهاجرين الذي سيعطيهم هذا الجزاء الجزيل "حَلِيمٌ" ٥٩ بإمهال من قاتلهم عنادا على ما هم عليه من الحق "ذلِكَ" الأمر الذي قصصناه عليك يا سد الرّسل هو الحق الذي لا مرية فيه "وَمَنْ عاقَبَ" غيره "بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ" بأن أوقع على من ظلمه بمثل ما وقع منه "ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ" بعد ذلك الاقتصاص الذي لا جناح عليه بفعله بمقتضى قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) الآية ١٩٥ من البقرة المارة وقوله جل قوله (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) الآية ٤٣ من سورة الشّورى ج ٢ "لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ" لأنه مظلوم حق على اللّه نصرته "إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ" عما فعل بمن اعتدى عليه على طريق المقابلة، لأن ذلك حقه قد رخص اللّه له استيفاءه منه "غَفُورٌ" ٦٠ لأمثاله المؤمنين لأخذه بالرخصة التي منحه اللّه إياها، وعدم أخذه بالعزيمة، وجنوحه للأخذ بالرخصة فعل لا مؤاخذة عليه ولا عتاب.
"ذلِكَ" نصر اللّه للبغي عليه "بِأَنَّ اللَّهَ" الذي "يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ" قادر على نصرته مهما كان ضعيفا وخصمه قويا.


الصفحة التالية
Icon