قال تعالى "وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ" في أرحام أمهاتكم بعد أن لم تكونوا شيئا "ثُمَّ يُمِيتُكُمْ" عند انقضاء آجالكم في الدّنيا "ثُمَّ يُحْيِيكُمْ" ثانيا يوم القيامة بعد انقضاء أمد وجودكم في البرزخ "إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ" ٦٦ لهذه النّعم كثير الجحود لها وما ينبغي له ذلك قال تعالى "لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً" مذهبا وطريقة وشريعة "هُمْ"
أهل هذا المنسك المخصّص لهم لا بد "ناسِكُوهُ" مقتفون أثره وعاملون به ومقيدون بما فيه دون الأمم الأخرى، لأنه تعالى شرع لعباده شرائع على لسان رسله ليتعبّدوا بها لا ليجادلوا ويخاصموا من أجلها، فالأمم التي قبل موسى منكم صحف إبراهيم ومن قبله، ومن موسى إلى عيسى منسكهم التوراة، ومن عيسى إلى محمد التوراة والإنجيل المعدل لبعض أحكامها، ومن بعثة محمد صلّى اللّه عليهم أجمعين وسلم إلى يوم القيامة منسكهم القرآن يعملون به دون غيره.
قال تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) الآية ٥٢ من المائدة الآتية "فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ" يا سيد الرّسل أهل الكتابين الموجودين في زمنك بأن شريعتهم ما كان عليه آباؤهم لأن كلّ شريعة تنتهي بإنزال ما بعدها من الشّرائع السّماوية على لسان رسل اللّه، بنقض العمل بها عند ما تحل محلها شريعة إلهية أخرى، فشريعتهم لمن كان قبل بعثتك وقد نسخت بشريعتك التي نسخت كلّ الشّرائع المخالفة لها سواء بالذبائح المعبر عنها بالنسك أو غيرها، وقد جاءت جامعة لأصول وفروع جميع الشّرائع، حاوية لأحسنها.


الصفحة التالية
Icon