ومن الجهاد أن لا يخاف الرّجل في قول الحق لومة لا ثم وتقدم بيان فضله في الآية ١٩١ من سورة البقرة "هُوَ اجْتَباكُمْ" أيها النّاس واختاركم لدينه وخدمته، والاجتباء رتبة عظيمة ومنقبة كريمة خصنا اللّه بها، فهي سعادة ما فوقها سعادة، قال الأبوصيري :
بشرى لنا معشر الإسلام إن لنا من العناية ركنا غير منهدم
وهذا الاختيار من عناية اللّه تعالى بهذه الأمة ومن عنايته اختيار محمد صلّى اللّه عليه وسلم رسولا لنا واختيارنا لشريعته، ولهذا قال (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) الآية ١١٠ من آل عمران والحمد للّه على أفضاله وعلى هذه المزية الكريمة والمنحة المثلى، وعلى قوله جل قوله "وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" لأنها ميزة جليلة لنا أيضا إذ لم يصيق وبشدد علينا فيما عرضه، بل رخص وسهل، ويسر عليكم أيها المؤمنون في صومكم وصلاتكم وحجكم وزكاتكم وتوبتكم وطهارتكم وجعل ملّتكم "مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ" سمحة نقية وهذا الخليل جدكم "هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ" (٧٨) لقوله تعالى حكاية عنه وعن ابنه إسماعيل عليهما الصّلاة والسّلام.


الصفحة التالية
Icon