فصل
قال الفخر :
أما قوله سبحانه وتعالى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ﴾ ففيه أسئلة :
السؤال الأول : ما الرؤية ههنا الجواب : أنها العلم أي ألم تعلم أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض وإنما عرف ذلك بخبر الله لا أنه رآه.
السؤال الثاني : ما السجود ههنا قلنا فيه وجوه : أحدها : قال الزجاج أجود الوجوه في سجود هذه الأمور أنها تسجد مطيعة لله تعالى وهو كقوله :﴿ثُمَّ استوى إِلَى السماء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [ فصلت : ١١ ]، ﴿أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [ النحل : ٤٠ ]، ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله﴾ [ البقرة : ٧٤ ]، ﴿وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ﴾ [ الإسراء : ٤٤ ]، ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودُ الجبال يُسَبّحْنَ﴾ [ الأنبياء : ٧٩ ] والمعنى أن هذه الأجسام لما كانت قابلة لجميع الأعراض التي يحدثها الله تعالى فيها من غير امتناع ألبتة أشبهت الطاعة والانقياد وهو السجود فإن قيل هذا التأويل يبطله قوله :﴿وَكَثِيرٌ مّنَ الناس﴾ فإن السجود بالمعنى الذي ذكرته عام في كل الناس فإسناده إلى كثير منهم يكون تخصيصاً من غير فائدة والجواب من وجوه : أحدها : أن السجود بالمعنى الذي ذكرناه وإن كان عاماً في حق الكل إلا أن بعضهم تمرد وتكبر وترك السجود في الظاهر، فهذا الشخص وإن كان ساجداً بذاته لكنه متمرد بظاهره، أما المؤمن فإنه ساجد بذاته وبظاهره فلأجل هذا الفرق حصل التخصيص بالذكر.