روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) الآية، وقال (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل
يطيل السفر أشعث أغبر يمدّ بصره إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب ؟.
وذلك لأن أكل الخلال من شروط الاستجابة التي لا بد منها، كما سيأتي في الآية ١٨٦ من سورة البقرة في ج ٣، فكيف إذا كان كلّه حراما أيستجاب له ؟ كلا ثم كلا.
إلا أن يشاء اللّه القائل "إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً" تقدم مثلها في الآية ٩٢ من سورة الأنبياء المارة، وقال تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً) الآية ١٣ من سورة الشورى المارة، وقال تعالى (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) الآية ١٦٣ من سورة النساء في ج ٣، فيفهم من هذا ومما قدمناه في آية الأنبياء، أن الشرائع كلها من حيث أصول الإيمان كالاعتراف بالوحدانية للّه وإرسال الرسل والمعاد واحدة لا فرق بينها أصلا، وهو كذلك، لأن الاختلاف الحاصل عبارة عما يتعلق في هذه الأصول مما هو رحمة وتخفيف للأمة بما يوافق العصور وأهلها، وفي الفروع المتعلقة بأنواع العبادات المالية والبدنية والمشتركة، قال تعالى (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) الآية ١٠٧ من البقرة في ج ٣، ومن هنا أخذت قاعدة : تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان، ومنها قاعدة تعديل القوانين الموقتة بما يوافق المصلحة للدولة والأمة، وقدمنا ما يتعلق في هذا في الآية ١٣ من سورة الشورى فراجعها.


الصفحة التالية
Icon