ولأنهم نافرون من اللّه ورسوله وكل منهم يمضي نهاره وليله "سامِراً" لأنهم كانوا طيلة أوقاتهم يسمرون بالطعن في آيات اللّه ورسوله ويتحازرون عليها أهي سحر أم شعر أم كهانة إلى غير ذلك.
والسمر يطلق على حديث الليل فقط، ولفظ سامر جاء حالا ثانية بعد مستكبرين "تَهْجُرُونَ" ٦٧ الأيمان بها وبمن جاءكم بها من هجر إذا هذر وتكلم بما لا يعلم، أو ترك وأعرض، أو من أهجر إذا أفحش بالقول، وخير الثلاث الوسط، لأنه أكثر مناسبة بالمعنى.
مطلب توبيخ الكفرة على الطعن بحضرة الرسول مع علمهم بكماله وشرفه وخطبة أبي طالب :
قال تعالى "أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ" الذي ذكر في تلك الآيات ويستدلوا بها على صدق الذي جاءهم بها ؟ والاستفهام لإنكار الواقع واستقباحه، أي فعلوا ما فعلوا من النكوص والاستكبار والهجر لأنهم لم يتدبروا معاني تلك الآيات المنزلة لخيرهم، ولم يعلموا ما فيها من الإعجاز حتى يؤمنوا بأنها الحق من ربهم.
"أَمْ" منقطعة بمعنى بل للإضراب والانتقال من التوبيخ بما ذكر إلى توبيخ آخر، والاستفهام هنا لإنكار الوقوع، أي بل "جاءَهُمْ" من الآيات "ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ" ٦٨ ولذلك استبعدوها وأنكروها فوقعوا فيما وقعوا فيه من الكفر والضلال، مع أن إرسال الرسل وإنزال الآيات على البشر سنة قديمة له تعالى لا تكاد تنكر، وان ما جاءهم به محمد من جنس ما جاء به الأنبياء قبله لأممهم.
ثم انتقل إلى توبيخ
ثالث والاستفهام فيه لإنكار الوقوع أيضا فقال "أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ" وهو معروف عندهم بالأمانة والصدق وحسن الأخلاق ووفور العقل وشرف النسب وعزة الحسب والوفاء بالوعد والعهد والصدق وغيرها من الآداب الحسنة "فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ" ٦٩ أي أيقدرون أن ينكروه مع وضوحه عندهم ومعلوميته بالأخلاق الفاضلة.