وفي هذه الآية دليل قاطع على أنهم يعرفون محمد صلّى اللّه عليه وسلم بأنه على غاية من الكمال ونهاية من الوقار، ولو لا ذلك لأنكروا على أبي طالب خطبته التي قرأها يوم عقد نكاحه على خديجة رضي اللّه عنها بحضور رؤساء قريش، إذ قال فيها : الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل وضئضىء معد، وعنصر مضر، وجعلنا خدمة بيته، وسواس حرمه، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس، ثم ان ابن أخي محمد بن عبد اللّه لا يوازن يرجل إلا رجح به، فإن كان في المال قلّة فإن المال ظل زائل وأمر حائل، ومحمد من قد عرفتم قرابته، وقال وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل إلخ.
ولم ينكر أحد منهم شيئا من ذلك إلا بعد ادعائه الرسالة، حسدا وبغيا وخوفا على الرياسة التي لهم شيء منها.