قال تعالى "أَمْ" متعلق بقوله (أم يقولون به جنّة) أي يزعمون أنك يا محمد "تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً" أجرا وجعلا على أداء الرسالة بمقابل نصحك لهم وإرشادهم إلى الحق ولذلك لا يؤمنون بك، كلا لا نطلب منهم شيئا على أداء وحي ربك "فَخَراجُ رَبِّكَ" يا محمد أي رزقه "خَيْرٌ" لك من الدنيا، وثوابه في الآخرة أخير مما يتصورونه لسعته ودوامه وعدم وجود المنّة فيه.
والخراج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غير ذلك، وهو في الأصل ضريبة الأراضي المعطاة إلى الدول، ففيه إشعار بالكثرة واللزوم بالنسبة إليه تعالى، ولذلك عبّر اللّه به عنه، وقرىء خرجا وهما في المعنى سواء "وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" ٧٢ لك في الدنيا والآخرة "وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ" يا سيد الرسل بلا مقابل "إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ" ٧٣ بوصلهم إلى الجنة دائمة النعيم "وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ" وينكرون البعث والحساب والعقاب والثواب، كقومك وأمثالهم لا يميلون إلى دعوتك السامية المستقيمة لأنهم "عَنِ الصِّراطِ" المؤدي الدين الحق المنتهي لرضاء اللّه القائد لجنانه "لَناكِبُونَ" ٧٤ عادلون عنه مائلون إلى الاعوجاج "وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا" لتمادوا لأن اللجاج التناهي في الخصومة والتمادي في العناد أي لبقوا "فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ" ٧٥ لم ينزعوا عنه ولم يتركوه، والعمه عمى القلب والتردد في الأمر والحيرة في الهوى، كمن يضل عن الطريق لا يدري أين يتوجه، فلا رأي له ولا دراية.
مطلب إصابة قريش بالقحط ثلاث مرات، واعترافهم بقدرة اللّه وإصرارهم على عبادة غيره، ومتعلقات برهان التمانع :