وكلا أداة زجر وردع، راجع بحثها مفصلا في الآية ١٤ من سورة الشعراء في ج ١، وهذه الكلمة التي يطلب فيها الرجعة "إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها" لا محالة، وكل كافر سيقولها في ذلك الوقت بسبب استيلاء الحسرة والندم على أمثالهم، ولكنهم لا يجابون، لأن الوقت ليس بوقت إجابة، ولو أجابهم لما بقي للنار نصيب من أحد، لأن كل أهلها يقولها، وكيف يرجعون إلى الدنيا "وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ" حاجز حائل بينهم وبين الرجوع، باق مستقر "إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" ١٠٠ من قبورهم، وليس معنى الغاية أنهم يرجعون إلى الدنيا بعد البعث، وإنما هو إقناط كلي للعلم أنه لا رجعة بعد الموت إلى الدنيا، وإنما مصيرهم بعده إلى الآخرة "فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ" تقدم ما فيه في الآية ٦٧ من سورة الزمر المارة.
مطلب في التقاطع وعدم الالتفات إلى الأقارب والأحباب والمحبة النافعة وغيرها :
"فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ" بل فيه يفر المرء من أخيه وابنه وأبيه وصاحبته، ولا ينفع فية أحد أحدا إلا من يؤهله اللّه للشفاعة فإنه يشفع لمن يشاء "وَلا يَتَساءَلُونَ" ١٠١ سؤال تواصل وتوادد وتحابب وتخالل كما كانوا في الدنيا لأن كلّا مشغول بنفسه.
وقد يقع سؤال عتاب وخصام ومجادلة بين العابدين والمعبودين والشيطان وأتباعه واخوان السوء، راجع الآية ٦٧ من سورة الزمر والآية ٢١ من سورة إبراهيم والآية ٤٧ من سورة الزخرف في هذا البحث.
وهذه النفخة هي النفخة الثانية التي يقع بعدها البعث والنشور والحساب بدليل سياق الآية نفسها والآيات بعدها.


الصفحة التالية
Icon