قال ابن مسعود إنها النفخة الثانية، قال يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة فينصب على رءوس الأولين والآخرين، ثم ينادي مناد هذا فلان بن فلان فمن كان له قبله حق فليأت إلى حقه، فيفرح المؤمن أن يكون له الحق على والده وولده أو زوجته أو أخيه فيأخذ منه، ثم قرأ (فلا أنساب بينهم) الآية.
وقال ابن عباس في رواية أخرى إنها النفخة الثانية (فلا أنساب بينهم) الآية، أي لا يتفاخرون يومئذ بالأنساب كما كانوا يتفاخرون في الدنيا بها ولا يتساءلون سؤال تواصل أو سؤال تعرف، كقول الإنسان للآخر من أنت ؟ ومن أي قبيلة أو قرية ؟ راجع الآية ٦٦ من سورة الزخرف والآية ٣١ من سورة إبراهيم المارتين.
وحكم هذه الآية عام، وقيل خاص بالكفرة بدليل سياق الآية.
وما أخرجه البزار والطبراني والبيهقي وأبو نعيم والحاكم والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي.
وأخرج جماعة نحوه عن مسور بن مخرمة مرفوعا.
وأخرج نحوه ابن عساكر عن ابن عمر مرفوعا.
وهو خبر مقبول لا يرده إلا من في قلبه شائبة، ونسبه بالنسبة للمؤمنين فقط.
وإذا كان المراد نفي الالتفات إلى الأنساب بعد النفخة الثانية فتكون للعموم، لأن كلا فيها مشغول بنفسه، أما بعدها فخاصة بالكفرة لأن المؤمنين يشفع بعضهم لبعض كما مر، أما آية الصافات ٢٧ المارة وهي قوله تعالى (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) فلا ترد على هذه، لأن ذلك السؤال
سؤال محاججة وجدال كما مر، وقد أرشدناك إلى المواقع الموجود فيها هذا البحث فراجعها.
واعلم أن يوم القيامة طويل وله أحوال مختلفة ومواطن متباينة بعضها مع بعض، يشتد فيه الخوف والفزع فيشتغلون بها عن السؤال، وفي بعضها يتخاصمون، وفي بعضها يسكتون.
وقد ألمعنا إلى ذلك هناك أيضا بصورة مفصلة فراجعها.


الصفحة التالية
Icon