روي أنه قيل لنوح إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت ومن معك في السفينة، فلما نبع الماء من التنور أخبرته امرأته فركب، وقيل كان تنور آدم وكان من حجارة فصار إلى نوح، واختلف في مكانه، فعن الشعبي في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة، وكان نوح عليه السلام عمل السفينة في وسط المسجد، وقيل بالشام بموضع يقال له عين وردة وقيل بالهند القول الثاني : أن التنور وجه الأرض عن ابن عباس رضي الله عنهما الثالث : أنه أشرف موضع في الأرض أي أعلاه عن قتادة والرابع :﴿وَفَارَ التنور﴾ أي طلع للفجر عن علي عليه السلام، وقيل إن فوران التنور كان عند طلوع الفجر والخامس : هو مثل قولهم حمى الوطيس والسادس : أنه الموضع المنخفض من السفينة الذي يسيل الماء إليه عن الحسن رحمه الله والقول الأول هو الصواب لأن العدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير دليل لا يجوز، واعلم أن الله تعالى جعل فوران التنور علامة لنوح عليه السلام حتى يركب عنده السفينة طلباً لنجاته ونجاة من آمن به من قومه.
أما قوله :﴿فاسلك فِيهَا﴾ أي أدخل فيها يقال سلك فيه أي دخل فيه وسلك غيره وأسلكه ﴿مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين﴾ أي من كل زوجين من الحيوان الذي يحضره في الوقت اثنين الذكر والأنثى لكي لا ينقطع نسل ذلك الحيوان، وكل واحد منهما زوج لا كما تقوله العامة من أن الزوج هو الاثنان، روي أنه لم يحمل إلا ما يلد ويبيض، وقرىء من كل بالتنوين، أي من كل أمة زوجين، واثنين تأكيد وزيادة بيان.
أما قوله :﴿وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول مِنْهُمْ﴾ أي وأدخل أهلك ولفظ على إنما يستعمل في المضار.
قال تعالى :﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت﴾ [ البقرة : ٢٨٦ ] واعلم أن هذه الآية تدل على أمرين أحدهما : أنه سبحانه أمره بإدخال سائر من آمن به وإن لم يكن من أهله، وقيل المراد بأهله من آمن دون من يتصل به نسباً أو سبباً وهذا ضعيف.


الصفحة التالية
Icon