وقال ابن الجوزى فى الآيات السابقة :
قوله تعالى :﴿ أفلم يَدَّبَّرُوا القول ﴾
يعني : القرآن، فيعرفوا ما فيه من الدلالات والعِبَر على صدق رسولهم ﴿ أم جاءهم مالم يأت آباءَهم الأولين ﴾ المعنى : أليس قد أُرسل الأنبياء إِلى أُممهم كما أُرسل محمد ﷺ ؟! ﴿ أم لم يعرفوا رسولهم ﴾ هذا توبيخ لهم، لأنهم عرفوا نسبه وصدقه وأمانته صغيراً وكبيراً ثم أعرضوا عنه.
والجِنَّة : الجنون، ﴿ بل جاءهم بالحق ﴾ يعني القرآن.
قوله تعالى :﴿ ولو اتَّبع الحقُّ أهواءهم ﴾ في المراد بالحق قولان.
أحدهما : أنه الله عز وجل، قاله مجاهد، وابن جريج، والسدي في آخرين.
والثاني : أنه القرآن، ذكره الفراء، والزجاج.
فعلى القول الأول يكون المعنى : لو جعل الله لنفسه شريكاً كما يحبُّون.
وعلى الثاني : لو نزَّل القرآن بما يحبُّون من جعل شريك لله ﴿ لفسدت السموات والأرض و من فيهن بل أتيناهم بِذِكْرهم ﴾ أي : بما فيه شرفهم وفخرهم، وهو القرآن ﴿ فهُم عن ذِكْرهم مُعْرِضون ﴾ أي : قد تولَّوا عما جاءهم من شرف الدنيا والآخرة.
وقرأ ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، وأبو رجاء، وأبو الجوزاء :"بل أتيناهم بذكراهم فهم عن ذكراهم مُعْرِضون" بألف فيهما.
﴿ أم تسألُهم ﴾ عمّا جئتَهم به ﴿ خَرْجاً ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم :"خَرْجاً" بغير ألف [ "فخراج" بألف ].
وقرأ ابن عامر :"خَرْجاً فخَرْج" بغير ألف في الحرفين.
وقرأ حمزة، والكسائي :"خراجاً" بألف "فخراج" بألف في الحرفين.
ومعنى "خَرْجاً" : أجراً ومالاً، ﴿ فخراج ربِّك ﴾ أي : فما يُعطيك ربُّك من أجره وثوابه ﴿ خيرٌ وهو خير الرازقين ﴾ أي : أفضل من أعطى ؛ وهذا على سبيل التنبيه لهم أنه لم يسألهم أجراً، لا أنه قد سألهم والناكب : العادل ؛ يقال : نَكَبَ عن الطريق، أي : عَدَل عنه. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٥ صـ ﴾