وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ﴾ أي أجراً على ما جئتهم به ؛ قاله الحسن وغيره.
﴿ فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ﴾ وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وَثّاب "خراجا" بألف.
الباقون بغير ألف.
وكلهم قد قرؤوا "فخراج" بالألف إلا ابن عامر وأبا حَيْوة فإنهما قرأا بغير الألف.
والمعنى : أم تسألهم رزقاً فرزق ربك خير.
﴿ وَهُوَ خَيْرُ الرازقين ﴾ أي ليس يقدر أحد أن يرزق مثل رزقه، ولا يُنعم مثل إنعامه.
وقيل ؛ أي ما يؤتيك الله من الأجر على طاعتك له والدعاء إليه خيرٌ من عَرَض الدنيا، وقد عرضوا عليك أموالهم حتى تكون كأعْيَن رجل من قريش فلم تجبهم إلى ذلك ؛ قال معناه الحسن : والخَرْج والخراج واحد، إلا أن اختلاف الكلام أحسن ؛ قاله الأخفش.
وقال أبو حاتم : الخَرْج الجُعْل، والخراج العطاء.
المبرّد : الخرج المصدر، والخراج الاسم.
وقال النضر بن شميل : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الفرق بين الخرج والخراج فقال : الخراج ما لزمك، والخَرْج ما تبرّعت به.
وعنه أن الخَرْج من الرقاب، والخراج من الأرض.
ذكر الأوّل الثعلبيّ والثاني الماورديّ.
قوله تعالى :﴿ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ أي إلى دين قويم.
والصراط في اللغة الطريق ؛ فسُمِّيَ الدِّين طريقاً لأنه يؤدّي إلى الجنة فهو طريق إليها.
﴿ وَإِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة ﴾ أي بالبعث.
﴿ عَنِ الصراط لَنَاكِبُونَ ﴾ قيل : هو مثل الأوّل.
وقيل : إنهم عن طريق الجنة لناكبون حتى يصيروا إلى النار.
نَكَب عن الطريق يَنْكُب نُكوباً إذا عدل عنه ومال إلى غيره ؛ ومنه نكبت الريح إذا لم تستقم على مَجْرًى.
وشَرُّ الريح النَّكْباء. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٢ صـ ﴾