وقال أبو حيان :
﴿ أم تسألهم خرجاً ﴾
هذا استفهام توبيخ أيضاً المعنى بل أتسألهم مالاً فغلبوا لذلك واستثقلوك من أجله، قاله ابن عطية وخطب الزمخشري بأحسن كلام فقال ﴿ أم تسألهم ﴾ على هدايتك لهم قليلاً من عطاء الخلق والكثير من عطاء الخالق خير فقد ألزمهم الحجة في هذه الآيات، وقطع معاذيرهم وعللهم بأن الذي أرسل إليهم رجل معروف أمره وحاله مخبور سره علنه، خليق بأن يجتبى مثله للرسالة من بين ظهرانيهم، وأنه لم يعرض له حتى يدعي مثل هذه الدعوى العظيمة بباطل، ولم يجعل ذلك سلماً إلى النيل من دنياهم واستعطاء أموالهم، ولم يدعهم إلاّ إلى دين الإسلام الذي هو الصراط المستقيم مع إبراز المكنون من أدوائهم وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل واستهتارهم بدين الآباء الضلال من غير برهان، وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من الله بالمعجزات والآيات النيرة وكراهتهم للحق وإعراضهم عما فيه حظهم من الذكر انتهى.
وتقدم الكلام في قوله ﴿ خرجاً فخراج ﴾ في قوله تعالى ﴿ فهل نجعل لك خرجاً ﴾ في الكهف قراءة ومدلولاً.
وقرأ الحسن وعيسى خراجاً فخرج فكلمت بهذه القراءة أربع قراءات، وفي الحرفين ﴿ فخراج ربك ﴾ أي ثوابه لأنه الباقي وما يؤخذ من غيره فان.
وقال الكلبي : فعطاؤه لأنه يعطي لا لحاجة وغيره يعطي لحاجة.
وقيل : فرزقه ويؤيده ﴿ خير الرازقين ﴾ قال الجبائي :﴿ خير الرازقين ﴾ دل على أنه لا يساويه أحد في الإفضال على عباده، ودل على أن العباد قد يرزق بعضهم بعضاً انتهى.
وهذا مدلول ﴿ خير ﴾ الذي هو أفعل التفضيل ومدلول ﴿ الرازقين ﴾ الذي هو جمع أضيف إليه أفعل التفضيل.