و قصرهما "إِنَّ فِي ذلِكَ" الإزجاء والإزجاء والإنزال والاصابة والصّرف والتقلب "لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ" (٤٤) الحية المتفكرة يتعظون بها ويخافون منزلها ويتأثرون ويتدبرون بنعم اللّه ونقمه وبدائع مكوناته، لأن هذه الآية تشير إلى مسألة دقيقة وهي الألفة، لأن السّحاب لا يأتلف صدفة بل على قاعدة منتظمة فنية اطلع عليها علماء عصرنا من أهل الدّنيا فقالوا إن قطع السّحاب لا تأتلف إلّا بتغاير نوع الكهربائية التي تحملها كلّ قطعة منه، فالتي تحمل كهربائية سلبية ينسنى لها الائتلاف مع قطعة كهربائية ايجابية، لأن تماثل قواها يقضي بتدافعها وتشتتها كما يشاهد عند تفرقه وتلاشيه في أيّام الصّيف وغيره، سواء أكان ثقالا أو جهاما.
وقالوا إن قسما من أو كسجين الهواء يتحد مع الهدروجين بواسطة الشّرارة الكهربائية الحاصلة من البرق فيتولد الماء، وهذا الاتحاد يسميه الكيمائيون بالألفة الكيميائية وهي سر من أسرار الغيب، وهؤلاء الّذين يولدون الكهرباء الّذين توصلوا بعقولهم وأفكارهم تدريجا إلى الإبداع في الاختراع بسبب هذه القوة لا يعلمون ما هي، فسبحان القادر الجاعل من المحسوسات ما هو غائب، ومن المشاهدات ما هو منكر، ومن البسيطات قوى عظيمة.


الصفحة التالية
Icon