وقرأ الأخوان والزعفراني وابن مقسم وابن سعدان يشهد بياء من تحت لأنه تأنيث مجازي، ووقع الفصل، وباقي السبعة بالتاء، ولما كان قلب الكافر لا يريد ما يشهد به أنطق الله الجوارح والألسنة والأيدي والأرجل بما عملوا في الدنيا وأقدرها على ذلك، وليست الحياة شرطاً لوجود الكلام.
وقالت المعتزلة : يخلق في هذه الجوارح الكلام، وعندهم المتكلم فاعل الكلام فتكون تلك الشهادة من الله في الحقيقة إلاّ أنه تعالى أضافها إلى الجوارح توسعاً.
وقالوا أيضاً : إنه تعالى ينشىء هذه الجوارح على خلاف ما هي عليه، ويلجئها أن تشهد على الإنسان وتخبر عنه بأعماله.
قال القاضي : وهذا أقرب إلى الظاهر لأن ذلك يفيد أنها بفعل الشهادة.
وانتصب ﴿ يومئذ ﴾ بيوفيهم، والتنوين في إذ عوض من الجملة المحذوفة، والتقدير يوم إذ تشهد.
وقرأ زيد بن عليّ ﴿ يوفيهم ﴾ مخففاً والدين هنا الجزاء أي جزاء أعمالهم.
وقال :
ولم يبق سوى العد...
وإن دناهم كما دانوا
ومنه : كما تدين تدان.
وقرأ الجمهور ﴿ الحق ﴾ بالنصب صفة لدينهم.
وقرأ عبد الله ومجاهد وأبو روق وأبو حيوة بالرفع صفة لله، ويجوز الفصل بالمفعول بين الموصول وصفته و﴿ يعلمون ﴾ إلى آخره يقوي قول من قال : إن الآية في عبد الله بن أُبيّ لأن كل مؤمن يعلم ﴿ أن الله هو الحق المبين ﴾.


الصفحة التالية
Icon