وقال أبو حيان :
﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين إِذَا دُعُواْ إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾
وقرأ عليّ وابن أبي إسحاق والحسن ﴿ إنما كان قول ﴾ بالرفع والجمهور بالنصب.
قال الزمخشري : والنصب أقوى لأن أولى الاسمين بكونه اسماً لكان أو غلهما في التعريف و﴿ أن يقولوا ﴾ أو غل لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف قول المؤمنين.
وكان هذا من قبيل كان في قوله ﴿ ما كان لله أن يتخذ من ولد ﴾ ﴿ ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ﴾ انتهى.
ونص سيبويه على أن اسم كان وخبرها إذا كانتا معرفتين فأنت بالخيار في جعل ما شئت منهما الاسم والآخر الخبر من غير اعتبار شرط في ذلك ولا اختيار.
وقرأ أبو جعفر والجحدري وخالد بن الياس ﴿ ليحكم بينهم ﴾ مبنياً للمفعول، والمفعول الذي لم يسم فاعله هو ضمير المصدر أي ﴿ ليحكم ﴾ هو أي الحكم، والمعنى ليفعل الحكم ﴿ بينهم ﴾ ومثله قولهم : جمع بينهما وألف بينهما وقوله تعالى ﴿ وحيل بينهم ﴾ قال الزمخشري : ومثله ﴿ لقد تقطع بينكم ﴾ فيمن قرأ ﴿ بينكم ﴾ منصوباً أي وقع التقطع بينكم انتهى.
ولا يتعين ما قاله في الآية إذ يجوز أن يكون الفاعل ضميراً يعود على شيء قبله وتقدم الكلام في ذلك في موضعه.
﴿ أن يقولوا سمعنا ﴾ أي قول الرسول ﴿ وأطعنا ﴾ أي أمره.
وقرىء ﴿ ويتقه ﴾ بالإشباع والاختلاس والإسكان.
وقرىء ﴿ ويتقه ﴾ بسكون القاف وكسر الهاء من غير إشباع أجرى خبر كان المنفصل مجرى المتصل، فكما يسكن علم فيقال علم كذلك سكن ويتقه لأنه تقه كعلم وكما قال السالم :
قالت سليمى اشتر لنا سويقاً...
يريد اشتر لنا ﴿ ومن يطع الله ﴾ في فرائضه ﴿ ورسوله ﴾ في سننه و﴿ ويخشى الله ﴾ على ما مضى من ذنوبه ﴿ ويتقه ﴾ فيما يستقبل.
وعن بعض الملوك أنه سأل عن آية كافية فتليت له هذه. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٦ صـ ﴾