قوله :﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم﴾ إن أريد به العبيد والإماء إذا كانوا بالغين فغير ممتنع أن يكون أمراً لهم في الحقيقة، وإن أريد ﴿الذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم﴾ لم يجز أن يكون أمراً لهم، ويجب أن يكون أمراً لنا بأن نأمرهم بذلك ونبعثهم عليه كما أمرنا بأمر الصبي، وقد عقل الصلاة أن يفعلها لا على وجه التكليف لهم، لكنه تكليف لنا لما فيه من المصلحة لنا ولهم بعد البلوغ، ولا يبعد أن يكون لفظ الأمر وإن كان في الظاهر متوجهاً عليهم إلا أنه يكون في الحقيقة متوجهاً على المولى كقولك للرجل : ليخفك أهلك وولدك، فظاهر الأمر لهم وحقيقة الأمر له بفعل ما يخافون عنده.
المسألة الرابعة :
قال ابن عباس رضي الله عنهما إن رسول الله ﷺ بعث غلاماً من الأنصار إلى عمر ليدعوه فوجده نائماً في البيت فدفع الباب وسلم فلم يستيقظ عمر فعاد ورد الباب وقام من خلفه وحركه فلم يستيقظ فقال الغلام اللهم أيقظه لي ودفع الباب ثم ناداه فاستيقظ وجلس ودخل الغلام فانكشف من عمر شيء وعرف عمر أن الغلام رأى ذلك منه فقال وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا علينا في هذه الساعات إلا بإذن ثم انطلق معه إلى الرسول ﷺ فوجده قد نزل عليه ﴿يا أيها الذين ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم﴾ فحمد الله تعالى عمر عند ذلك فقال عليه السلام " وما ذاك يا عمر ؟ " فأخبره بما فعل الغلام فتعجب رسول الله ﷺ من صنعه وتعرف اسمه ومدحه، وقال :" إن الله يحب الحليم الحي العفيف المتعفف، ويبغض البذيء الجريء السائل الملحف " فهذه الآية إحدى الآيات المنزلة بسبب عمر.


الصفحة التالية
Icon