وقال بعضهم : نزلت في أسماء بنت أبي مرثد قالت إنا لندخل على الرجل والمرأة ولعلهما يكونان في لحاف واحد، وقيل دخل عليها غلام لها كبير في وقت كرهت دخوله فيه فأتت رسول الله ﷺ فقالت إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها فنزلت الآية.
المسألة الخامسة :
قال ابن عمر ومجاهد قوله :﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ﴾ عنى به الذكور دون الإناث لأن قوله :﴿الذين مَلَكَتْ أيمانكم﴾ صيغة الذكور لا صيغة الإناث، وعن ابن عباس رضي الله عنهما هي في الرجال والنساء يستأذنون على كل حال بالليل والنهار، والصحيح أنه يجب إثبات هذا الحكم في النساء، لأن الإنسان كما يكره اطلاع الذكور على أحواله فقد يكره أيضاً اطلاع النساء عليها ولكن الحكم يثبت في النساء بالقياس لا بظاهر اللفظ على ما قدمناه.
المسألة السادسة :
من العلماء من قال الأمر في قوله :﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ﴾ على الندب والاستحباب ومنهم من قال إنه على الإيجاب وهذا أولى، لما ثبت أن ظاهر الأمر للوجوب.
أما قوله تعالى :﴿والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم مِنكُمْ﴾ ففيه مسائل :
المسألة الأولى :
قرأ ابن عمر ﴿الحلم﴾ بالسكون.
المسألة الثانية :
اتفق الفقهاء على أن الاحتلام بلوغ واختلفوا إذا بلغ خمس عشرة سنة ولم يحتلم فقال أبو حنيفة رحمه الله لا يكون الغلام بالغاً حتى يبلغ ثماني عشرة سنة ويستكملها وفي الجارية سبع عشرة سنة، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله في الغلام والجارية خمس عشرة سنة قال أبو بكر الرازي قوله تعالى :﴿والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم مِنكُمْ﴾ يدل على بطلان قول من جعل حد البلوغ خمس عشرة إذا لم يحتلم لأن الله تعالى لم يفرق بين من بلغها وبين من قصر عنها بعد أن لا يكون قد بلغ الحلم، وروي عن النبي ﷺ من جهات كثيرة :


الصفحة التالية
Icon