ولما وصف ملاقاتها لهم، وصف إلقاءهم فيها قال :﴿وإذا ألقوا﴾ أي طرحوا طرح إهانة فجعلوا بأيسر أمر ملاقين ﴿منها﴾ أي النار ﴿مكاناً﴾ ووصفه بقوله :﴿ضيقاً﴾ زيادة في فظاعتها ﴿مقرنين﴾ بأيسر أمر، أيديهم إلى أعناقهم في السلاسل، أو حبال المسد، أو مع من أغواهم من الشياطين، والتقرين : جمع شيء إلى شيء في قرن وهو الحبل ﴿دعوا هنالك﴾ أي في ذلك الموضع البغيض البعيد عن الرفق ﴿ثبوراً﴾ أي هلاكاً عظيماً فيقولون : يا ثبوراه! لأنه لا منادم لهم غيره، وليس بحضرة أحد منهم سواه ؛ قال ابن جرير : وأصل الثبر في كلام العرب الانصراف عن الشيء.
فالمعنى حينئذ : دعوا انصرافهم عن الجنة إلى النار الذي تسببوا فيه بانصرافهم عن الإيمان إلى الكفر، فلم يكن لهم سمير إلا استحضارهم لذلك تأسفاً وتندماً، فأجيبوا على طريق الاستئناف بقوله تعالى :﴿لا تدعوا اليوم﴾ أيها الكفار ﴿ثبوراً واحداً﴾ لأنكم لا تموتون إذا حلت بكم أسباب الهلاك ﴿وادعوا ثبوراً كثيراً﴾ لا يحصره الإحصاء ولا آخر له، فإنكم وقعتم فيما يوجب ذلك لأن أنواع الهلاك لا تبارحكم أصلاً ولكنه لا موت. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٥ صـ ٢٩٩ ـ ٣٠٣﴾