المسألة الرابعة :
اعلم أن الله تعالى ذكر من منافع الماء أمرين : أحدهما : ما يتعلق بالنبات والثاني : ما يتعلق بالحيوان، أما أمر النبات فقوله :﴿لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ وفيه سؤالات :
السؤال الأول : لم قال ﴿لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً﴾ ميتاً ولم يقل ميتة ؟ الجواب : لأن البلدة في معنى البلد في قوله :﴿فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيّتٍ﴾ [ فاطر : ٩ ].
السؤال الثاني : ما المراد من حياة البلد وموتها ؟ الجواب : الناس يسمون ما لا عمارة فيه من الأرض مواتاً، وسقيها المقتضي لعمارتها إحياء لها.
السؤال الثالث : أن جماعة الطبائعيين (١) وكذا الكعبي من المعتزلة قالوا إن بطبع الأرض والماء وتأثير الشمس فيهما يحصل النبات وتمسكوا بقوله تعالى :﴿لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ فإن الباء في ( به ) تقتضي أن للماء تأثيراً في ذلك الجواب : الظاهر وإن دل عليه لكن المتكلمون تركوه لقيام الدلالة على فساد الطبع وأما أمر الحيوان فقوله سبحانه :﴿وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَا أنعاما وَأَنَاسِىَّ كَثِيراً﴾ وفيه سؤالات :
السؤال الأول : لم خص الإنسان والأنعام ههنا بالذكر دون الطير والوحش مع انتفاع الكل بالماء ؟ الجواب : لأن الطير والوحش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام لأنها قنية الأناسي وعامة منافعهم متعلقة بها فكأن الإنعام عليهم بسقي أنعامهم كالإنعام عليهم بسقيهم.