ومعنى الرذالة الخسة، وخصوهم بها لقلة ذات يدهم من الدنيا ولخسة صنائعهم، لأن منهم الحاكة والحجامة والإسكافية والمعدم الذي لا مال له ولا نشب، على أن الفقر ليس بشيء يعاب عليه وكذلك الصنعة قال :
قد يدرك المجد الفتى ورداؤه خلق وجيب قميصه مرقوع
وقال أبو العتاهية :
وليس على عبد تقي نقيصة إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم
وخسة الصنعة خير من السؤال قال الأصمعي رأيت زبالا ينشد :
وأكرم نفسي إنني إن أهنتها وحقّك لا تكرم على أحد بعدي
فقلت له وما بعد هذه الإهانة ؟ قال السؤال منك، فحجني ووليت.
وكذلك عدم النسب لا يزري بالشرف، قال تعالى (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ) الآية ١٠٢ من سورة المؤمنين في ج ٢، وقال تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) الآية ١٣ من سورة الحجرات في ج ٣، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : أنا جد كل تقي، وقال :
لا فضل لأسود على أحمر ولا لعربي على عجي إلا بالتقوى، وقال القائل :
وليس بنافع نسب زكي تدنسه صنائعك القباح
وقال أيضا :
لا ينفع النسب من هاشم إذا كانت النفس من باهله
على أن الإسلام قد ساوى بين أكثر الناس واحتفظ بحق الشرف الاصلي للرجل فقال صلّى اللّه عليه وسلم : خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا.
وقال القائل :
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
وليعلم أن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى، والرفع والخفض من جهتهما
لقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك الحسيب أبا لهب