و الصنعة مهما كانت حقيرة خير من ذل السؤال، وأحفظ لماء وجه الرجل، ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذيلا ولو كان أفقر الناس مالا وأوضعهم نسبا وأخسهم صنعة، وما زالت اتباع الرسل بادي الرأي كذلك، وأتباع الصالحين من بعدهم حتى الآن، فترى أكثر علماء المدن وصالحيها من القرى ومن عادي الناس، لكن مع الأسف بعد أن رفعهم العلم وينالوا الشرف على الناس بسلّمه الذي صعدوا عليه ترى خلفهم عمدوا إلى تحطيم ذلك السلم واعرضوا عن العلم الذي هو أساس شرفهم وتقدمهم، فما تحس بهم إلا وقد أخمد اللّه تلك الشعلة النورانية فيهم، فصاروا من أحسن الناس بسوء عملهم، قال تعالى :(ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)
الآية ٥٥ من سورة الأنفال، وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) الآية ٣ من سورة الرعد في ج ٣، واللّه تعالى أكرم من أن يسلب نعمة من عبده وهو يشكرها، ولكن كفرانها مزيل لها، قال تعالى :(لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ) الآية ٧ من سورة ابراهيم في ج ٢،