"قالَ" تعالى حاكيا على لسان نوح عليه السّلام "وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ" ١١٢ من الصناعات، أو أن إيمانهم عن غير نظر واستدلال، إنما أطلب منهم الإيمان الظاهري في الدنيا واللّه يتولى سرائرهم في الآخرة، يدلك على هذا قوله "إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ" ١١٣ إن اللّه سيحاسبهم على ما في ضمائرهم وعقائدهم لا على صنائعهم وظواهرهم ومكانتهم بينكم وضعة نسبهم فيكم، فلو علمتم هذا لما عيرتموهم بذلك "وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ" ١١٤ من أجل فقرهم وخسة صنعتهم وضعة نسبهم، أو لأن إيمانهم بقصد التعيش كما زعمتم "إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ" ١١٥ بالبرهان الصحيح والدليل القاطع أظهر لكم الحق من الباطل، فأقبل من يتبعني، وأدعوا لمن يعرض عني لأقيه من عذاب اللّه، لا لغرض ولا لعوض، أملا من اللّه أن يرشدكم للصواب ويهديكم لما به نجاتكم.