بالفارسية لأنها أشرف اللغات بعد العربية، ولما جاء في الخبر أن لسان أهل الجنة العربي والفارسي الدرّي أي وغيرها من بقية اللغات، فقد صح أنه رجع عنه وقد حرر الإمام حسن الشر نبلالي رسالة في تحقيق هذه المسألة سماها التحفة القدسية في أحكام قراءة القرآن وكتابته بالفارسية، فمن أراد تحقيق ذلك فليراجعها، وكان رجوعه رضي اللّه عنه لضعف الاستدلال على جوازها، وهو لا يقول بالضعيف لأن القرآن أنزل في هذه اللغة العربية للإعجاز بفصاحته فضلا عن غيرها، وان الترجمة مهما كانت لا تكون قرآنا في هذا المعنى بل لا يمكن قراءته جميعه، الا بالعربية، فلا يمكن ترجمته كله بغيرها، لان اللغات الأخر لا تشتمل على جميع الحروف العربية فضلا عن أنها يتعذر فيها ما في القرآن من أنواع البلاغة والبديع والمعاني والفصاحة والتعبير عن المجاز والحقيقة والمحل والحال والحذف والإيصال وغيرها، أما من لا يحسن العربية ولم يتمكن من تعليمها البته فيجوز أن يتعلم شيئا من القرآن على حسب لغته بالترجمة حرفيا، بقدر ما تصح به صلاته فقط، قال الإمامان إذا عجز عن العربية يجوز له قراءته بلغته على أن يكون المقروء بلغته دعاء أو ذكرا أو تنزيها أو ثناء محضا كالفاتحة والإخلاص، وقوله تعالى (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا) (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا) (رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) وما شابه هذا، أما إذا كان المقروء بغير اللغة العربية من القصص والأحكام والأوامر والنواهي والحدود فلا يجوز البتة، لاحتمال وقوع الخطأ فيها، أما تفسير القرآن باللغات السائرة مع اثبات الأصل فهو مطلوب لا طلاع البشر كافة عليه، والتشرب من معانيه، والعمل بأحكامه والاتعاظ بأخباره، والاسترشاد بقصصه وآدابه، والاهتداء بهديه، لأنه لم ينزل للعرب خاصة بل لجميع البشر من تاريخ نزوله إلى آخر هذا الكون، كما ان المنزل عليه مرسل لجميع الخلق من الإنس و