الجن من زمنه إلى آخر الدوران، وهذه الآية المدنية المستثناة من هذه السورة، قال تعالى "أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ" هؤلاء المتكبرين من أهل الكتاب وغيرهم "آيَةً" دالة على صدق محمد "أَنْ يَعْلَمَهُ" بأنه رسول اللّه حقا "عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ" ١٩٧ ممن أسلم منهم ومن لم يسلم، قال مقاتل هذه الآية مدنية وعلماء بني إسرائيل عبد اللّه بن سلام وأصحابه، كما روي عن
ابن عباس ومجاهد أن جماعة أسلموا ووقفوا على مواضع من التوراة والإنجيل فيها ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، وعلى كون الآية مكية يكون المعنى أولم يكن لهؤلاء الكفرة علامة على صدق القرآن المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم أن يعلمه علماء بني إسرائيل، لأنه منعوت في كتبهم، ذكر الثعلبي عن ابن عباس أن أهل مكة بعثوا إلى أحياء يثرب ليسألوهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم، فقالوا هذا زمانه وذكروا نعته وخلطوا في أمره، فنزلت هذه الآية.
هذا، وبعض المفسرين أعاد ضمير يعلمه على القرآن، وفيه بعد لأن بني إسرائيل لا يعلمونه وأن مجرد ذكره في التوراة لا يدل على علمهم به وبما فيه، أما محمد صلّى اللّه عليه وسلم فهو موصوف ومنعوت في التوراة والإنجيل، وأن علماء أهل الكتابين يعرفونه حق المعرفة باطلاعهم على أوصافه، قال تعالى (يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) الآية ٢١ من الأنعام في ج ٢ والآية ١٤٧ من سورة البقرة ج ٣ فراجعها تعلم من هذا ما يكفيك، أما إذا أريد أنهم إذا قرىء عليهم القرآن يعرفونه أنه من اللّه، فهو ما لا جدال فيه، وعليه يستقيم عود الضمير إلى القرآن، قال تعالى :