فقال :﴿فأصبحوا نادمين﴾ أي على عقرها لتحقق العذاب ؛ وأشار إلى أن ذلك الندم لا على وجه التوبة أو أنه عند رؤية البأس فلم ينفع، أو أن ذلك كناية عن أن حالهم صار حال النادم، لا أنه وجد منهم ندم على شيء ما، فإنه نقل عنهم أنه أتاهم العذاب العذاب وهو يحاولون أن يقتلوا صالحاً عليه السلام، بقوله :﴿فأخذهم العذاب﴾ أي المتوعد به.
ولما كان في الناقة وفي حلول المخايل كما تقدم أعظم دليل على صدق الرسول الداعي إلى الله قال :﴿إن في ذلك لآية﴾ أي دلالة عظيمة على صحة ما أمروا به عن الله، ﴿وما﴾ أي والحال أنه مع ذلك ما ﴿كان أكثرهم مؤمنين ﴾.
ولما كان ربما توهم أنه سبحانه غير متصف بالعزة لعدم قسرهم على الإيمان، أو بالرحمة لإهلاكهم، قال :﴿وإن ربك لهو العزيز﴾ أي فلا يخرج شيء من قبضته وإرادته، وهو الذي أراد لهم الكفر ﴿الرحيم﴾ في كونه لم يهلك أحداً حتى أرسل إليهم رسولاً فبين لهم ما يرضاه سبحانه وما يسخطه، وأبلغ في إنذارهم حتى أقام الحجة بذلك، ثم هو سبحانه يضل من يشاء لما تعلم من طبعه على ما يقتضي الشقاوة، ويوفق من علم منه الخير لما يرضيه، فيتسبب عن ذلك سعادته، وفي تكريره سبحانه هذه الآية آخر كل قصة على وجه التأكيد وإتباعها ما دلت عليه من كفر من أتى بعد أصحابها.
من غير اتعاظ بحالهم، ولا نكوب عن مثل ضلالهم، خوفاً من نظير نكالهم، أعظم تسلية لهذا النبي الكريم، وتخويف لكل عليم حليم، واستعطاف لكل ذي قلب سيلم، ولذلك قال واصلاً بالقصة :﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٥ صـ ٣٧٩ ـ ٣٨٣﴾