فصل


قال الفخر :
﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) ﴾
القصة الخامسة قصة صالح عليه السلام
اعلم أن صالحاً عليه السلام خاطب قومه بأمور : أحدها : قوله :﴿أَتُتْرَكُونَ فِيمَا هاهنا ءامِنِينَ﴾ أي أتظنون أنكم تتركون في دياركم آمنين وتطمعون في ذلك وأن لا دار للمجازاة.
وقوله :﴿فِيمَا هاهنا ءامِنِينَ﴾ في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله :﴿فِى جنات وَعُيُونٍ﴾ وهذا أيضاً إجمال ثم تفصيل، فإن قيل : لم قال ﴿وَنَخْلٍ﴾ بعد قوله :﴿فِي جنات﴾ والجنة تتناول النخل جوابه من وجهين : الأول : أنه خص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر تنبيهاً على فضله على سائر الأشجار والثاني : أن يراد بالجنات غيرها من الشجر، لأن اللفظ يصلح لذلك، ثم يعطف عليها النخل، والطلع هو الذي يطلع من النخلة كنصل السيف في جوفه شماريخ، والهضيم اللطيف أيضاً من قولهم : كشح هضيم، وقيل الهضيم اللين النضيج كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره وثانيها : قوله تعالى :﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فارهين﴾ قرأ الحسن ﴿وَتَنْحِتُونَ﴾ بفتح الحاء، وقرىء ﴿فارهين﴾ و ﴿فَرِهِينَ﴾ والفراهة الكيس والنشاط، فقوله :﴿فارهين﴾ حال من الناحيتين.


الصفحة التالية
Icon