ولما تضمن هذا التكذيب، سبب عنه قوله :﴿فكذبوه﴾ ثم سبب عنه قوله :﴿فأهلكناهم﴾ أي بالريح بما لنا من العظمة التي لا تذكر عندها عظمتهم، والقوة التي بها كانت قوتهم ﴿إن في ذلك﴾ أي الإهلاك في كل قرن للعاصين والإنجاء للطائعين ﴿لآية﴾ أي عظيمة لمن بعدهم على أنه سبحانه فاعل ذلك وحده بسبب أنه يحق الحق ويبطل الباطل، وأنه مع أوليائه ومن كان معه لا يذل وعلى أعدائه ومن كان عليه لا يعز ﴿وما كان أكثرهم﴾ أي أكثر من كان بعدهم ﴿مؤمنين﴾ فلا تحزن أنت على من أعرض عن الإيمان ﴿وإن ربك﴾ أي المحسن إليك بإرسالك وغيره من النعم ﴿لهو العزيز﴾ في انتقامه ﴿الرحيم﴾ في إنعامه وإكرامه وإحسانه، مع عصيانه وكفرانه، وإرسال المنذرين وتأييدهم بالآيات المعجزة لبيان الطريق الأقوم، والمنهج الأسلم، فلا يهلك إلا بعد الإعذار بأبلغ الإنذار. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٥ صـ ٣٧٧ ـ ٣٧٩﴾