فصل


قال الفخر :
أما قوله :﴿في تسع آيات﴾
فهو كلام مستأنف، وحرف الجر فيه يتعلق بمحذوف، والمعنى اذهب في تسع آيات إلى فرعون، ولقائل أن يقول : كانت الآيات إحدى عشرة، اثنتان منها اليد والعصا، والتسع : الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم.
أما قوله :﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ءاياتنا مُبْصِرَةً﴾ فقد جعل الإبصار لها، وهو في الحقيقة لمتأملها، وذلك بسبب نظرهم وتفكرهم فيها، أو جعلت كأنها لظهورها تبصر فتهتدي، وقرأ علي بن الحسين وقتادة ﴿مُبْصِرَةً﴾ وهو نحو مجبنة ومبخلة، أي مكاناً يكثر فيه التبصر.
أما قوله :﴿واستيقنتها أَنفُسُهُمْ﴾ فالواو فيها واو الحال، وقد بعدها مضمرة وفائدة ذكر الأنفس أنهم جحدوها بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم، والاستيقان أبلغ من الإيقان.
أما قوله :﴿ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾ فأي ظلم أفحش من ظلم من استيقن أنها آيات بينة من عند الله تعالى، ثم كابر بتسميتها سحراً بيناً.
وأما العلو فهو التكبر والترفع عن الإيمان بما جاء به موسى كقوله :﴿فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْماً عالين﴾ [ المؤمنون : ٤٦ ] وقرىء ( علياً ) و ( علياً ) بالضم والكسر، كما قرىء ( عتياً ) و ﴿عِتِيّاً﴾ [ مريم : ٨، ٦٩ ]، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٤ صـ ١٥٨﴾


الصفحة التالية
Icon