واستعجالهم لذلك للإصرار على سببه وقولهم استهزاء ﴿ائتنا بما تعدنا﴾ ﴿لولا﴾ أي هلا ولم لا ﴿تستغفرون الله﴾ أي تطلبون غفران الذي له صفات الكمال لذنوبكم السالفة بالرجوع إيه بالتوبة بإخلاص العبادة له ﴿لعلكم ترحمون﴾ أي لتكونوا على رجاء من أن تعاملوا من كل من فيه خير معاملة المرحوم بإعطاء الخير والحماية من الشر، ثم استأنف حكاية جوابهم فقال :﴿قالوا﴾ فظاظة وغلظة مشيرين بالإدغام إلى أن ما يقولونه إنما يفهمه الحذاق بمعرفة الزجر وإن كان الظاهر خلافه بما أتاهم به من الناقة التي كان في وجودها من البركة أمر عظيم ؛ ﴿اطيرنا﴾ أي تشاءمنا ﴿بك وبمن معك﴾ أي وهو الذين آمنوا بك، فإنه وقع بيننا بسببكم الخلاف، وكثر القال والقيل والإرجاف، وحصلت لنا شدائد واعتساف، لأنا جعلناكم مثل الطائر الذي يمر من جهة الشمال - على ما يأتي في الصافات ﴿قال طائركم﴾ أي ما تيمنون به فيثمر ما يسركم، أو تتشاءمون به فينشأ عنه ما يسوءكم وهو عملكم من الخير أو الشر ﴿عند الله﴾ أي الملك الأعظم المحيط بكل شيء علماً وقدرة، وليس شيء منه بيد غيره ولا ينسب إليه، فإن شاء جعلنا سببه وإن شاء جعل غيرنا.
ولما كان معنى نسبته إلى الله أن هذا الذي بكم الآن من الشر ليس منا، قال :﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾ أي تختبرون من الملك الأعلى بما تنسبونه إلى الطير من الخير والشر، أي تعاملون به معاملة الاختبار هل تصلحون للخير بالرجوع عن الذنب فيخفف عنكم أو لا فتمحنوا.
ولما أخبر عن عامة هذا الفريق بالشر، أخبر عن شرهم بقوله :﴿وكان في المدينة﴾ أي مدينتهم الحجر من عظماء القرية وأعيانها ﴿تسعة رهط﴾ أي رجال، مقابلة لآيات موسى التسع.


الصفحة التالية
Icon