قال القاضي أبو محمد : وروي في هذا أنها تمر على الناس فتسم الكافر في جبهته وتزجره وتشتمه وربما حطمته وتمسح على وجه المؤمن فتبيضه ويعرف بعد ذلك الإيمان والكفر من أثرها، وقرأ جمهور القراء " إن الناس " بكسر " إن " وقرأ حمزة والكسائي وعاصم " أن " بفتح الألف، وفي قراءة عبد الله " تكلمهم بأن " وهذا تصديق للفتح، وعلى هذه القراءة يكون قوله ﴿ إن الناس ﴾ إلى آخر القراءة من تمام كلام الدابة، وروي ذلك عن ابن عباس ويحتمل أن يكون ذلك من كلام الله عز وجل.
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣)
المعنى واذكر يوم، وهذا تذكير بيوم القيامة و﴿ نحشر ﴾ نجمع، و﴿ من كل أمة ﴾ يريد من كل قرن من الناس متقدم، لأن كل عصر لم يخل من كفرة بالله من لدن تفرق بني آدم، و" الفوج " الجماعة الكثيرة من الناس والمعنى ممن حاله أنه مكذب بآياتنا، و﴿ يوزعون ﴾ معناه يكفون في السوق أي يحبس أولهم على آخرهم، قال قتادة وغيره : ومنه وازع الجيش، وفيه يقول عبد الشارق بن عبد العزى :[ الوافر ]
فجاؤوا عارضاً برداً وجئنا... كمثل السيل نركب وازعينا
ثم أخبر تعالى عن توقيفه الكفرة يوم القيامة وسؤالهم على جهة التوبيخ ﴿ أكذبتم ﴾ الآية، ثم قال ﴿ أماذا كنتم تعملون ﴾ على معنى استيفاء الحجج، أي إن كان لكم عمل أو حجة فهاتوها، وقرأ أبو حيوة " أماذا كنتم تعملون " بتخفيف الميم، ثم أخبر عن وقوع القول عليه أن نفوذ العذاب وحتم القضاء وأنهم ﴿ لا ينطقون ﴾ بحجة لأنها ليست لهم وهذا في موطن من مواطن القيامة وفي فريق من الناس لأن القرآن يقتضي أنهم يتكلمون بحجج في غير هذا الموطن.